السبت، ١٣ يونيو، ٢٠٠٩

على جدار..

يا لهم من أناس تافهين, لا يعرفون الذوق, ولا يدركون مدى جمال تناسق ألوان الحوائط, يخربونها بألوان مقززة, وكلمات فارغة.. يا لرجاحة عقلي, وحسن أدبي, أنا غيرهم, لست مثلهم.. فأنا لا أكتب على الجدران.

هذه هي فكرتي, حين كنت أطالع جدران المباني داخل حينا, وخارجه. كان بعضهم يكتب عن إنتماءاته الكروية, أو يعبر عن حنقه من أحدهم, وغضبه عليه, أو إشادته بآخر. صاحبتني هذه الفكرة في السعودية ومصر.. وأظن أني لو زرت البلاد العربية كلها لوجدتها.. نفس الطريقة, وعبارات مشابهة.

كانوا يعبرون بهذه الوسيلة عن غضبهم, وفرحهم, حزنهم, وسعادتهم. في مقابل ذلك لم يكن لدي غير كراستي أدون فيها بعض ما أحب تدوينه, وتسجيل بعض ملاحظاتي.

لست بصدد الحديث عن هذه الظاهرة, ولكنها تستحق الدراسة, ليس من الناحية النفسية, أو الاجتماعية, ولكن من الناحية الأدبية, والسياسية.

فكثير من كتاب الجدران, لديهم ما يقولوه, عن أنفسهم, أو عن وطنهم, ولكن يمنعهم أمر ما, ربما في حال النفس يمكننا أن نتخيل أن الموانع قد يكون منها الخجل, أو عدم الثقة, فيخرج ما يشعر به على جدار..

أما في حال البلد, فإن عصا الأمن, وسيطرتها على الكثير من وسائل الإعلام, ووسائل التعبير عن الرأي, تؤدي إلى خروج مثل هذه الظاهرة.. وإن كان هناك أسباب أخرى.

إلا أني.. لم أكتب يوما على جدار,
أو أرسم على مقعد الدراسة,
اليوم جاءني هاجس قوي,
جمعت أقلامي, لملمت ألواني,
أمام الجدار.. لم أجد مكانا لأحزاني.

صحيح أني ربما لم أستطع الكتابة يوما.. ولكن, لدي حكاياتي مع هؤلاء, فعلى جدار.. كتب أحدهم رسالة:
"الحزن سهل المنال, والسعاتة شيء محال".
كتبت جوارها:
"صدقت, استطعت أن تكتب حزنك..
وما استطعت أن تكتب سعادتك..

لو أنك عرفت حروفها لملكت صنوفها".

وفي يوم شعرت بآهات تغزوا فؤاداي.. وأفكار مؤلمة تقيد عقلي.. فأردت أن أنفس عنها بكلمات, فذهبت أكتب, فوجدت أحدهم سبق وكتب ما أردت كتابته:
"مر من هنا مكلوم".
بعد فترة.. مررت على الجدار نفسه,
فوجدت مكتوبًا جوار الأولى:
"لست وحدك".

وفي غمرة انفعال القلب بفراق الأحبة, قرأت على حائط:
"لا يزال بقلبي بقايا أمنية,
أن يجمع الله يومًا شملنا,
فأنا ببعدك أختنق"
مررت بعدها بزمان, وجدت مكتوبًا بجوارها:
"لا زلت أختنق".

أما هذا الذي قام بتلك الجريمة المسلسلة, التي جعلتني أتتبعها على جدران المباني, فصرت كالمجنون أبحث عن جزئها التالي, قال:
"أبحث عنك..
فمنذ افترقت ضلوعنا.. وقلبي يئن
"

وعلى جدار آخر كتب:

"نواحي متكلف..
فكل شعور لا يخرج من القلب
إنما هو محض تكلف..
وأنا بين أضلعي.. كان قلبي
ولا زلت أنوح.. أعيديه".

وبعد فترة انقطاع.. عن التدوين على الجدران, كتب:

"اقترفت من الذنوب الكثير..
ولكن ذنبي الأكبر أنّي تركتك تذهبين.. فإلى لقاء".

فإلى لقاء..


16 التعليقات:

أخـــ مسلمة ـــت يقول...

هناك من يدون علي جدار الحي يبثه ألمه
وهناك من يدون علي جدار دفتره
ومن يدون بدمعاته علي سجادة صلاته

طرق مختلفة لأناس همومهم في الغالب واحدة
ولكن الأفضل أن نقول يالله
فلا داعي لـ "تقليب المواجع" علي الناس
D:
تحياتي

● євτзѕαм ● يقول...

شئنــا أم أبينــا ,,
الكتابه على الجدران ، تعتبر أسلوبا من اساليب التعبير عن الذات
فهنا تجد شخصا سعيدا و هناك اشخاص متألمون ،
هنا كلمات كتبها مبدع و هناك كلمات من أبسط ما يكون
تخترق الكلمات صمت الجدران
إلى أن يزور البلاد شخصا مهم
فتُزال الكلمات و يعود الصمت
تماماً كما حدث فى جامعه القاهرة عند زيارة الرئيس أوباما لمصر

بدأت بواقع كتاب مغمورين
و انتهيت إلى كتاب أوسع شهره
بين البدايه و النهايه كانت ~ روعه ~
أتمنى لك مزيدا من الابداع ..

إلى اللقاء :)

كلاشنكوف يقول...

تمنيت في يوم ان اكتب علي الجدار ولكني لم افعلها حتي الان ...ولكن سياتي اليوم الذي اكتب فيه علي الجدار كفي ظلما وسكوتا...
لقد اعجبتني كثيرا للافتاتك والخاطرة رائعة وقد ابدعت فيها ... حقا انت مبدع ..زادك الله علما وايمانا..

نهياوية يقول...

تختلف الطرق عند كل انسان للتعبير عما بداخله ، فالبعض يكتفي بمجرد التفكير فيها مع ذاته والبعض الاخر يقول لابد ان تخرج للنور ويعبر عنها عي الجدران والجدران قد تكون بالمعني المعروف او اي وسيلة اخري ولتكن المدونة هذه ..
اما لو تكلمنا علي مستوي بلدنا الغالية فكما قلت ليس بايدينا ، فتحكمه سلطات عليا بتعمل كل حاجة جميلة وديمقراطية فعلا نعيش دولة حرة !!! يلا ماعلينا
ثم مالها الشخبطة علي الجدران ، دول كانوا بيقولوا الكتابة علي الدسك والحيطة والسبورة وشراء الطباشير بالمصروف والشخبطة علي حيطان البيت تسلية الطلبة الشطار!!

عمواما جميلة ردك علي شحبطة الجدران

Maha يقول...

حالة الإبداع مستمرة :)

أدامها الله

همسة قلم يقول...

:)

أعجبتني التدوينة ..

ثم كيف لا تكتب اخى محمد على الجدار ان كانت المدونة لافتات على الطريق .. :)

أم أحمد المصرية يقول...

اول مرة ازورك وجدت كلمات معبرةحقا
ان شاءالله بداية تواصل دائم

عاشقة الفردوس يقول...

كان نفسي أكتب علي الجدار

مممممممم

لا لا
كتير كنت بكتب

جنب السرير


بس دايما كنت بكتب اسمي (تقريبا غرور او عقدة نفسية ) ههه


سعيدة جدا لاني عدتُ أخيراً لأقرأ ماسطره قلمك


دمت ودام قلمك

رابطة هويتي اسلامية يقول...

موضوع جميل ما اشاء الله يا اخى
يسعد اسره رابطه هويتى اسلاميه زيارتكم لها وامدادنا بالاراء

اجري على الله يقول...

الجدار
ضحك مني زميلي عندما قلت له أن الكتابه على الجدار ظاهره تستحق الدراسه كنت أتمنى أن أصور ماكتبه الطلبه أيام الجامعه على الجدران على الأبواب كميه من المشاعر المكبوته و التي لم تستطع أن تخرج إلا بهذا الشكل
أنا أتفق معك أن هناك أحتقان كبير في المشاعر و كبت كبير لدى هؤلاء المدونين على الجدران
نحن في الأشكندريه عندنا من أكبر المدونين على الجدران جمال الدولي وهو مشجع مهووس بنادي الأتحاد السكندري
و أشهر تدوينه جداريه هي الأتحاد سيد البلد

تحياتي لك يا أخ وضاح
الشاعر ابن هلال

loza يقول...

جميلة اوي

لافته رااائعة

نفسي اكتب على الجدار

ولكن احسه شيئا غير لائق

ولكن اذا كان مثل ما حضرتك

ذكرت فهو مسلي ويريح النفس

خديجة عبدالله يقول...

لست أدرى كيف نفوت بعض التدوينات التى أدمناها فترة بوركتم
لعل ما كتب على الجدار يستطيع أحدهم يوما ما تسطيره بعبارات أجمل

وفقك الله ودمت بخير

فلسطينية الهوى يقول...

مش لاقية بصراحة تعليق

غير تحفة )

εïзأنا التيεïз يقول...

عمري ما شخبطت أو كتبت على جدار أو طاولة دراسه أو أي حاجه غير الأوراق لكن حاليا وبعد قراءة هذا البوست لدي رغبة شديده في الشخبطه على جدران غرفتي ولا أدري لما اعتراني هذا الشعور ..

قلب حالم يقول...

قد نكتب على الجدار كلمات قدتكون غير مفهومة للأخرين

ولكنها أخر ما تستطيع أيدينا فعله

قلب حالم يقول...

كلماتك أكثر من رائعة

ومعانيك أعمق

حفظك الله

إرسال تعليق

وما من كاتب إلا سيفنى … ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء … يسرك في القيامة أن تراه
:)

مسموح النقل والإقتباس بشرط الإحالة لمدونة لافتات على الطريق