إنسان الثورة.. بين الإنفاق والنفوق!


حاول البعض التخلص من استبداد النظام الحاكم, ناسين أو متناسين استبداد المجتمع, استبداد الأبوين مع أبنائهم, والمدرس مع طلابه, والمدير والمتبوع مع تابعيه, واستبداده هو كذلك, مع ما حوله!

نزعةٌ ماديَّة.. وثوبٌ إسلاميّ!


تمكَّنَت الماديَّة من أشخاصٍ حتَّى أصبحت سمعهم الذي يسمعون به, وبصرهم الذي يبصرون به, ويدهم التي يبطشون بها, وقدمهم التي يمشون بها, باعوا أنفسهم ودينهم ومشاعرهم وأهليهم بعرضٍ من الدنيا, وباعوا إنسانيتهم بطينٍ زائل!

نصف ثائر

منذ بدأت أحداث الثورة المباركة؛ يعترضني كل حين “ثائر”, يُعيد على مسامع الناس بطولاته, ويتغنَّى كل يومٍ بشجاعته وآلائه, فلا يقول إلا “في الثورة كنا..”, “ثورتنا كانت..”!

مفتاح العودة.. الخريطة ليست هي الدار!


عندما طُرد أهالي المناطق المنكوبة عام 48 من بيوتهم, حملت كل واحدة من الأمهات “مفتاح” دارها, بعد أن أغلقت نوافذه, وغطَّت ما تبقَّى من طَحِينٍ, وحَمَلَت بعض ما “يقوّتها” وأبناءها من جبنٍ وزيتِ زيتونٍ وبعض الزَّعتر, وعلى الرّغم من قلّة ما حملته تلك الأمهات من متاعهنَّ, وأثاثهنَّ, ظنًا منهنَّ أنها حالة مؤقتة؛ غارة حربٍ وتنتهي, حلمٌ مزعجٌ يستيقظن منه سريعًا, إلا أنهنَّ بعد سنوات, اكتشفنَ أنهنَّ جميعًا قُمْنَ بالشيء نفسه, تركنَ بعض الملابس على أحبال أسطح بيوتهنَّ, وحملن مفتاح الدار بعد أن أغلقنه جيدًا, ورحلن!

الدهشة المفقودة

«ومن العجيب أنّي حين وصلتُ إلى مكان خُلوتي, اكتشفتُ أنَّ الطريق إليه كان ممتعًا أكثر, كان مفيدًا أكثر, أو ربَّما نفد مني مخزون دهشتي في الطريق, قبل أن أصل, فأصبحتُ أنتقل من حالٍ إلى حال, ومن وجه إلى وجه, ومن قلبٍ إلى قلب, ومن فكرةٍ إلى أخرى, دون أيّ بادرة اندهاش»..

وبعد..

في عيدنا الماضي


"محاولات نسيان الماضي, وقود اشتعال الذكرى".. وما أسوأ الذكرى تمرّ عليك بعد فرح, في وقتِ حزنٍ, تحمل الألم!, وما أسوأ أن يمر عليك العيد, وأنت في دنياك وحيد!

ثورة.. على نور

جَاءَ يومُ 25 يناير, وأنا في حالة بحثٍ وتوترٍ وترقّبٍ واستعدادٍ لأيّ بادرة تغيير تلوح بالأفق, أبحث عن فكرة يمكن أنْ نجتمع حولها, وأفكر أحيانًا “كيف أصنعها؟”, أحاول أن أصنع واحدة فتفشل, وأخبر نفسي أنَّ الفكرة المُصنَّعة تختلف عن التلقائيَّة!, كنتُ أبحث عن شعورٍ يمكنني دعمه, والمشاركة فيه.. فالشعور هو أنسب الطرق وأفضلها لزراعة الأفكار, وإنتاجها.

بذرة الحرية تنبت في التحرير

على إحدى البوَّابات المسموح الدخول منها إلى "ميدان التحرير", توقَّفَت عدد من الدبابات بعرض الطريق لتضييق المدخل, ووقَفَ عدد من جنودِ الجيش وضبّاطه على المنفذ لمطالعة الأوراق الثبوتيَّة لكلّ من يريد الدخول, بعدها تقف دروع بشريَّة تحمي الميدان طوال ساعات اليوم من الداخلين إليه بغرض الإفساد أو إثارة الشغب, وتفتيشهم والتأكّد من أنَّهم لا يَحملون أي أسلحة أو بطاقات شرطة والحزب الحاكم!

إليها


باعد القدر بيننا, حتى الأرض كأنها طاوعته فانبسطت وطالت واعرضّت, فأصبحت الأذرع بيننا أميالاً, وأصبح الطريق الواحد طرقًا متشعّبَة, تفرّعت منها أزقّة, وسراديب, ومساحاتٍ شاسعة, شبيهة بلوحة فكري, التي كلما دخلتها ضعت في متاهاتها, أما التي بيننا فقد بناها أهل هذا الزمان, بظلمهم الإنسان, والحيوان, بل حتى الجماد, وأما التي في داخلي فقد بنتها رغبة الإنسان في زيادة إدراكه, وقصوره على إتمامه.

من أنا ؟

لا أحد يستطيع أن يصف نفسه, أو يعرِّفَ بها, فكلمات اللغات مجتمعة تعجز عن وصف ابتسامة, ما بالكم بشخصٍ كامل, الله سبحانه أقسم بضحكته وبكائِه !!

وأنا كغيري, إنْ وصفتُ نفسي اليوم بوصفٍ, سأجدني غدًا أزيله, وأكتب غيرَه مكانه, أما رأيتم قول الأصفهاني: ”إنِّي رأيتُ أنَّه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه إلا قالَ في غَده: لو غَير هذا لكان أحسن, ولو زيد كذا لكان يُستحسن, ولو قدّم هذا لكان أفضل, ولو ترك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر".

عودة إلى سربرينتشيا

(1)
عادة لا تمطر كثيرًا في هذا الوقت من العام, إلا أنّها في هذا اليوم أمطرت مطرًا شديدًا على الأجزاء الجنوبية من القارة الأوروبية, لذا فقد أخبر قائد الطائرة الركّاب عن اشتداد الأمطار بالخارج, وطلب منهم ربط الأحزمة نظرًا لمرور الطائرة بعاصفةٍ رعديَّة ومطريَّة قد تؤدي لاهتزازات, وهو ما شعر به الركاب على الفور, فقد اهتزت الطائرة هزّة عنيفة, أوحت لهم بالهلاك, وجعلت كل صاحب عقيدة يستنجد بمُعتقده.

على الأطلال

يقول امرؤ القيس في مطلع معلّقته:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ وَمَنْزِلِ ** بِسقْطِ الّلوى بَيْنَ الدّخولِ فَحَوْمَلِ
استشهدتُ بهذا البيت أثناء إجابتي على اختبار منذ فترة ليست بطويلة, ولم يدر في خُلدي حينها أنّ الوقوف على الأطلال مؤلم كثيرًا,  ولم أتساءل حينها أيضًا: "هل هو داءٌ أم دواء ؟", ولم أفكّر في أنّ هذه الأبيات وإن كُتبت منذ ما يتعدّى خمسة عشر قرنًا إلاّ أنّها ما زالت تنبض بالحياة, ولم أدرك أنّ كاتبها تألّم كثيرًا قبل أن تنتج قريحته أبياتًا تعلق في رؤوس صناع اللغة, صغارهم وكبارهم, عبيدهم وأحرارهم, رجالهم ونساءهم, ولم أدرك.. أنّي يومًا قد أشعر بما شعر به !

حنظلة والبحر

"صار لنا زمان ما كتبنا عن فلسطين" وهذا ليس لقلة أهمية القضية, لكنها القضية الأغلى التي عزفت النفس عن الحديث عنها وهي مكبّلة لا تقدر على نصرتها.

هي كشعورك تجاه أبنائك, حين تعرف دواء مرضهم ثم لا تقدر على علاجهم, فتهجر الكلام, وكأنك نسيته, وما أنت بنسيّ.



بين السماء والأرض


يبذل الكثير منّا الجهد الجهيد لمقابلة من يعلمه, أو يثبّته بكلامه وحكاية حياته, وهذا فضل من الله ونعمة, لكن أن يقدر الله ويرسل لك مَن يهدي إليك كل ذلك, دون جهد أو مشقّة, فهذه نعمة أعلى وأفضل, فالبعض ارتحل لينهل من علم الإمام أحمد ابن حنبل, إلا أن الله "جرجره إلى عبد من عباده" ليحقق له سؤله, ويثبّت به فؤاده,  وهي حجة قائمة على من عرف, وهذا ما حدث معي.

على بصيرة


أثارني حوار مع بعض معارفي وأصدقائي, قدح زناد فكري, وقلب عليّ مكامني, فشعرتُ بحنين لمطالعة ما كتبته سابقًا, حيث أخبرني أحدهم أنه سعى في أمرٍ, ثم لم يفلح سعيه, ولكن يا لعجائب القدر, فقد جاء ما سعى إليه من مكانٍ آخر, وطريقٍ آخر !

وواحدة أخبرتني أن الرزق يزيد حين يصاب والدها - عائل الأسرة - بالمرض, أو تغيّبه يد الظلم, وتتعجب من ذلك !

وآخر يحكي كيف التحق بمجال عمله, وأن الله سبحانه وتعالى, كان يعلّمه منذ طفولته ما يستخدمه الآن في هذا العمل, وكيف كان يعدّه لخوضه, بالرغم من أنه لم يفكر فيه يومًا, بل إن عثراته لم تكن إلا خطوات غير مباشرة لدعمه, وإبعاده عن طرق أخرى إلى طريق فيه خيره.

ما بعد الوداع


تخلّى صديق عن أشياء ظنّ أنّها غير ذات قيمة, أو ربما هي من تخلت عنه, بالرغم من أنه ذو قيمة, أحد هذه الأشياء صندوق. وبعد عناء وجهد واجتهاد آل إلي الصندوق بما يحتويه. قد يتعجب البعض من ذلك, لكن احتواءه على بعض ما أهديته إيّاه, وما حلمنا به, وما اجتمعنا عليه, وما كتبناه سويًا, دفعني بقوة إلى محاولة الحصول عليه بأي ثمن.

ومما وجدته في الصندوق هدايا مغلقة, وأوراق حلوى, وقطع معدنية وخشبية صغيرة, بعضها منقوش عليها اسميهما, و"رسائله إليها" التي لم يرسلها, ومدونته الورقية, و"رسائلها إليه", تلك الرسائل التي كانا يكتباها بكل ما آتاهم خالقهم من عاطفة, أحسبها صادقة. إلا أن هدايا القدر المغلقة فاجأتهم بواحدة, كان ناتجها أن وصلني الصندوق, يحتوي فصلاً ممّا دار بينهما.

الحبّ يوجِب أُنسًا


كتاب "طوق الحمامة.. في الإِلفة.. والأُلاف" هو ردّ على رسالة من صديق لابن حزم الأندلسي, يسأله عن الحب "صفته, ومعانيه, وأسبابه, وأعراضه, وما يقع فيه وله، على سبيل الحقيقة", جمعها في ثلاثين بابًا.

كتاب رائع.. يحرّك في قارئه شيئًا قد يغفل عنه, أو قد لا يدركه إلا بمنبه خارجي, وربما يخبره أيضًا أنه أحبَّ وعرف كل من حوله بحبه, ولم يدرك هو إلا متأخرًا, إذ يبدو أن المحب غالبًا ما يكون آخر من يعلم.

مَن تَبَقّى ؟!


"كان يطير بأعجوبة !!, بالرغم من عدم نمو أي أجنحة في ظهره, كما أنه لا يمتلك العباءة السحرية التي يطير بها باتمان, أو مكنسة الساحرة سونيا, أو بساط علاء الدين السحري, ولا المحرك النفّاث في جسد غراندايزر.

كان يطير بكل حربة, يقفز من مكان لآخر, ينظر للناس من السماء, يتمنى أن يخبرهم أنه يستطيع الطيران كما كان يحلم, ثم ..."

الشَرنَقَة..

ظلامٌ دامس.. ضيقٌ خانق.. الأصوات تأتي خافتةٌ مكتومة.. انتهت آخر شعلة ضوء منذ وقت طويل , لم يكن يعرف أنّه سيظل كل هذا الوقت في الداخل..

نظر حوله, تشابهت الطرق التي لا يراها, حاول أن يقول شيء.. لكن لا شيء, فهو لم يتكلم منذ ولادته, ولا يعرف معنى الكلام .. ولكنّه يفكّر.

في دعاء ختم القرآن: للبيت رب يحميه


دعا الإمام دعاء الختم الليلة.. بدأ بحمد الله والثناء عليه, ثم صلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم, ثم دعا..

مشاعر غريبة تجتاحني أثناء دعائه, أرّقتني في خشوعي, وشغلت تفكيري, فأصبح هو يدعو, وعقلي يصارع فكرة تسيطر عليه..

غالبتها مرارا وتكرارا, ولكن بلا طائل, فالفكرة تملكتني, وأصبح دعاؤه يزيدها لهيبا واشتعالا, وهكذا طوال الدعاء, أصارعها, فأصرعها, وتصارعني, فتصرعني..

سحابة..

منذ فترة طويلة, مرّ على كثير من المدونات ما يسمى بـ "إكسير التفاؤل", وفيه كان المدون يحاول أن يكتب عن أشياء في حياته تدعوه للتفاؤل, ومما كتبه البعض أنّ: "وجود خمس تدوينات في صندوق المسودات في المدونة.. سبب للتفاؤل".

أتفق مع من ذكر هذا.. فالأفكار قد تأتي مسرعة, متتابعة, وتذهب كذلك مسرعة, ولكن جملة واحدة. لذا فتدوينها في "المسودات" أفضل من عدمه, حتى وإلم تجد فائدة من نشرها بعد ذلك, فتحذفها وأنت مطمئن.

بين كلمة ومعنى..

"لا يحب أن يظهر بدور الجاهل, ولا أن يغلبه أحد بحجة, ولكن يحب أن يكون على دراية بحقيقة ما تمر به حياته, قادر على تفسير الظواهر, والرد على الأسئلة, والمشاركة في المناقشات.. والانتصار, ولكن مع هذا كله, فهو لا يحب أن ينسب فضل ما تعلمه إلى أصحابه".

بعد فقر علم, وجهل ملم, يجلس الآن البطل على كرسي الأستاذ, يشرح ويكتب ويملي, ويدير دفة النقاش.

على جدار..

يا لهم من أناس تافهين, لا يعرفون الذوق, ولا يدركون مدى جمال تناسق ألوان الحوائط, يخربونها بألوان مقززة, وكلمات فارغة.. يا لرجاحة عقلي, وحسن أدبي, أنا غيرهم, لست مثلهم.. فأنا لا أكتب على الجدران.

هذه هي فكرتي, حين كنت أطالع جدران المباني داخل حينا, وخارجه. كان بعضهم يكتب عن إنتماءاته الكروية, أو يعبر عن حنقه من أحدهم, وغضبه عليه, أو إشادته بآخر. صاحبتني هذه الفكرة في السعودية ومصر.. وأظن أني لو زرت البلاد العربية كلها لوجدتها.. نفس الطريقة, وعبارات مشابهة.

غريق على الشاطئ

في زيارة ربيعية إلى بحر الشمال, وجدت على شاطئ الاسكندرية متعة الشمس, والماء, وخضرة الأرض وصفاء السماء, كان البحر على مد البصر - بصري على الأقل - أمواجه مرتفعة, وأناس من هنا وهناك, يجوبون الماء, ينضحون الماء في وجوههم, ويضحكون, والأطفال تركض في كل مكان.

غرقت هناك, على شاطئ البحر, في رواية "فوضى الحواس", غريبة هذه الرواية, تأخذك "أحلام مستغانمي" في طبقات من القصص, في رواية وروايات, وأحاسيس وأحداث مرتبطة.. فقط بمداد القلم.