ظلامٌ دامس.. ضيقٌ خانق.. الأصوات تأتي خافتةٌ مكتومة.. انتهت آخر شعلة ضوء منذ وقت طويل , لم يكن يعرف أنّه سيظل كل هذا الوقت في الداخل..
نظر حوله, تشابهت الطرق التي لا يراها, حاول أن يقول شيء.. لكن لا شيء, فهو لم يتكلم منذ ولادته, ولا يعرف معنى الكلام .. ولكنّه يفكّر.
فكّر فيما آل إليه حاله , تُرى هل اتخذ القرار الصحيح حين قرر أن يدخل , ولم دخل في الأساس , للفضول أم للبحث عن .. عن .. عن "شيءٍ" ما.. ؟؟!!
تذكر اللحظات التي شعر فيها أن داخله يهرب منه - سيعرف بعد ذلك أنّه القلب - كلحظة سقوط , أو لحظة غرق نجا منهما , وظل حيًا بعدها , وها هو ذا قد هداه تفكيره إلى أن يغامر ويدخل.
تذكّر كل هذا , حكّ رأسه وقال: "لا بد أنّ هناك من يساعدني , هناك من يراني ولا أراه , هناك من يشعر بي , هناك من هو مطـّلع عليّ , هناك من يسمعني .. إذْ كيف يحدث لي كل هذا ؟؟!!
كيف أسقط مرّة من على الجبل ولا يحدث لي كما حدث للنمر القوي الذي سقط من عليه ولم يتحرك بعدها , وكيف هُدي هذا الحمَل للمشي بعد أن كانت قدماه لا تحملانه , من أخبره أن هذه الأربع إنّما جُعلت للمشي , وما أدراه أن هذا الضرع المنتفخ إنّما فيه غذاؤه .. أمرٌ غريبٌ حقا !! ..".
انتبه فجأة متعجّبًا .. كلما حاول أن يستخلص أمرًا, أو يحسب رقمًا, أو يوازن, أو يقدّر, أو يحل معضلة.. حكَّ رأسَه, تُرى أفي الحكّة الإجابة ؟؟!!
استسلم لفكرته مرةً أخرى.. "نعم أشعرُ بك .. أنت تسمعني .. أنت تراني .. أنت مطلعٌ علي .. أنت تساعدني وتهديني , تعرف أنّي ضللت طريق العودة , تعرف أنّي جئت لأكتشف الحياة , تعرف أن وسائلي وعيداني التي كنت أستعين بها على الطريق قد انقضت , ولكن .. أنت أنت .. أنت من أخرجتني من كل ما سبق .. وستخرجني من هنا".
شعر بنسمة هواء تلفح وجهه , فاستدار لها , عرف أنّ هناك طريقًا لمخرج هواء ولهُ , فالهواء إنما يندفع نحو المخرج , كأنما تحمله يد خفية تعرف الطريق .. ترفعه إلى السماء دائمًا.
شعر بأنّه قريب .. تأكد أنّ "من" يشعر به .. ويراه: إنّما يساعده ..
ابتسم , وقام يتحسس الطريق.
خطوة قدم .. وقبضة يد , وضخة قلب , وشعور بـ "آخرٍ" يحميه , جعلوه يضغط الظلام ضغطًا من حوله , يتحداه , يقهره , يمشي فيه مهتديًا طريقه , كأن بداخله سراجًا يضيء له , أو حارسًا يتحسس له , أو دليلاً يمسك يده.
ولكن.. فجأة..
ضاعت النسمة , واضطربت الاتجاهات , فلم يعد يعرف أين الهواء , ولم يعد يعرف اتجاهه , أيضًا .. فهو لم يصل للمخرج.
ثقلت قدماه , فارتمى بجسده أرضًا , ظل محملقًا في لا شيء , اللهم إلا من بعض الصور العابرة التي يراها تمرّ أمام عينيه , كأنها تحدث اللحظة , وكل صورة تخبره أن "أحدًا" كان معه طوال الوقت , فهو لم يكن وحيدًا كما كان يعتقد , ظلّ على حاله طويلا , ثم نام.
مرّ وقتٌ .. لا يعرف مقداره إلا "هـُو" .. رأى شعاعَ نورٍ , تمنّى ألا يكون مَثَلُه كمَثَلِ الصور التي يراها في نومه وعند استيقاظِهِ لا يجد شيئًا منها , ولكنّه سمع - كما يسمع دائمًا - صوتًا عميقًا يأتي من مكان ما, تلفّت .. ربّما من هنا , أو من هنا , ولكنه شعر أنه يأتي من كل مكان حتى نفسه .. سمعه يقول: "كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ" .. فصدّق وقام..
نظر حوله, تشابهت الطرق التي لا يراها, حاول أن يقول شيء.. لكن لا شيء, فهو لم يتكلم منذ ولادته, ولا يعرف معنى الكلام .. ولكنّه يفكّر.
فكّر فيما آل إليه حاله , تُرى هل اتخذ القرار الصحيح حين قرر أن يدخل , ولم دخل في الأساس , للفضول أم للبحث عن .. عن .. عن "شيءٍ" ما.. ؟؟!!
تذكر اللحظات التي شعر فيها أن داخله يهرب منه - سيعرف بعد ذلك أنّه القلب - كلحظة سقوط , أو لحظة غرق نجا منهما , وظل حيًا بعدها , وها هو ذا قد هداه تفكيره إلى أن يغامر ويدخل.
تذكّر كل هذا , حكّ رأسه وقال: "لا بد أنّ هناك من يساعدني , هناك من يراني ولا أراه , هناك من يشعر بي , هناك من هو مطـّلع عليّ , هناك من يسمعني .. إذْ كيف يحدث لي كل هذا ؟؟!!
كيف أسقط مرّة من على الجبل ولا يحدث لي كما حدث للنمر القوي الذي سقط من عليه ولم يتحرك بعدها , وكيف هُدي هذا الحمَل للمشي بعد أن كانت قدماه لا تحملانه , من أخبره أن هذه الأربع إنّما جُعلت للمشي , وما أدراه أن هذا الضرع المنتفخ إنّما فيه غذاؤه .. أمرٌ غريبٌ حقا !! ..".
انتبه فجأة متعجّبًا .. كلما حاول أن يستخلص أمرًا, أو يحسب رقمًا, أو يوازن, أو يقدّر, أو يحل معضلة.. حكَّ رأسَه, تُرى أفي الحكّة الإجابة ؟؟!!
استسلم لفكرته مرةً أخرى.. "نعم أشعرُ بك .. أنت تسمعني .. أنت تراني .. أنت مطلعٌ علي .. أنت تساعدني وتهديني , تعرف أنّي ضللت طريق العودة , تعرف أنّي جئت لأكتشف الحياة , تعرف أن وسائلي وعيداني التي كنت أستعين بها على الطريق قد انقضت , ولكن .. أنت أنت .. أنت من أخرجتني من كل ما سبق .. وستخرجني من هنا".
شعر بنسمة هواء تلفح وجهه , فاستدار لها , عرف أنّ هناك طريقًا لمخرج هواء ولهُ , فالهواء إنما يندفع نحو المخرج , كأنما تحمله يد خفية تعرف الطريق .. ترفعه إلى السماء دائمًا.
شعر بأنّه قريب .. تأكد أنّ "من" يشعر به .. ويراه: إنّما يساعده ..
ابتسم , وقام يتحسس الطريق.
خطوة قدم .. وقبضة يد , وضخة قلب , وشعور بـ "آخرٍ" يحميه , جعلوه يضغط الظلام ضغطًا من حوله , يتحداه , يقهره , يمشي فيه مهتديًا طريقه , كأن بداخله سراجًا يضيء له , أو حارسًا يتحسس له , أو دليلاً يمسك يده.
ولكن.. فجأة..
ضاعت النسمة , واضطربت الاتجاهات , فلم يعد يعرف أين الهواء , ولم يعد يعرف اتجاهه , أيضًا .. فهو لم يصل للمخرج.
ثقلت قدماه , فارتمى بجسده أرضًا , ظل محملقًا في لا شيء , اللهم إلا من بعض الصور العابرة التي يراها تمرّ أمام عينيه , كأنها تحدث اللحظة , وكل صورة تخبره أن "أحدًا" كان معه طوال الوقت , فهو لم يكن وحيدًا كما كان يعتقد , ظلّ على حاله طويلا , ثم نام.
مرّ وقتٌ .. لا يعرف مقداره إلا "هـُو" .. رأى شعاعَ نورٍ , تمنّى ألا يكون مَثَلُه كمَثَلِ الصور التي يراها في نومه وعند استيقاظِهِ لا يجد شيئًا منها , ولكنّه سمع - كما يسمع دائمًا - صوتًا عميقًا يأتي من مكان ما, تلفّت .. ربّما من هنا , أو من هنا , ولكنه شعر أنه يأتي من كل مكان حتى نفسه .. سمعه يقول: "كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ" .. فصدّق وقام..